الحسن أبكر وكيدية الخزانة الأمريكية
بقلم/ توفيق السامعي
نشر منذ: 5 سنوات و 3 أشهر و 6 أيام
الإثنين 01 مايو 2017 10:22 م


إتهمت الخزانة الأمريكية العميد الحسن أبكر القيادي في الجيش الوطني بـ"تيسير عمل القاعدة" في جزيرة العرب، وأنه تعاون مع "الميسر الآخر" محافظ البيضاء نايف القيسي، وعمل جنباً إلى جنب مع القيسي على تجميع أعضاء التنظيم لدعم العمليات المسلحة ضد المتمردين الحوثيين!

وبالعودة إلى حيثيات وملابسات قضية الاتهامات وفترة زمنها نجد أن هذه التهم تتماهى تماماً مع الخطابات الحوثية وما سرب عن لجنة حسن زيد ورفقائه الآخرين الذي يعملون مخبرين لدى السفارة الأمريكية في اليمن. أي أن تلك الاتهامات أخذت كيداً من جماعة إرهابية يقاومها العميد أبكر حينما جاءت لاحتلال محافظته وتفجير بيته، وهي منظمة معادية لأبكر ولليمنيين بشكل عام ولا تؤخذ معلوماتها بعين الاعتبار.

 ومن جهة أخرى فإن الفترة الزمنية التي أخذتها الخزانة الأمريكية كحيثيات للقضية فإنه زمن اغتصاب الدولة وكافة أجهزتها المتعلقة بها وعلى رأسها جهازا الأمنين القومي والسياسي، وهما جهازان مختطفان ولم يعودا من ضمن أجهزة الدولة الشرعية، وباتت المليشيات الانقلابية بشقيها الحوثيين وأنصار الرئيس المخلوع صالح هما من يتحكم بهما، وبالتالي لا يعتد بتقاريرهما مهما كانت خاصة وأن رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي قد أصدر قرارات بتغييرات مهمة على رأسي الجهازين، ولم يتمكن المعينون من ممارسة عملهم في الجهاز بكل مسؤولية ووقوف الدولة على مسافة واحدة من جميع المكونات في اليمن.

الولايات المتحدة الأمريكية لها باع طويل في تلفيق التهم الكاذبة بحق يمنيين وغير يمنيين بزعم دعمهم الإرهاب ثم ما تلبث أمريكا أن تقع في دائرة الكذب وخروج المتهمين أبرياء من هذه التهم التي توجه إليهم.

فبركة  التهم
في نهاية العام 2001 اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية الشيخ محمد المؤيد بتهمة دعم الإرهاب لإدارته جمعية خيرية تدعم المواطنين الفلسطينيين، وأخذت صوره في الأعراس اليمنية جوار العرسان الذين يتزينون بسيوف الأعراس، كما هي عادة اليمنيين في الأعراس، دليلاً على دعمه للإرهاب، ما لبثت أن أسقطت كل تلك التهم ضده في المحاكم الأمريكية وأطلق عام 2008 بعد اعتقاله في ألمانيا لمدة ستة أعوام.

نفس التهم وجهتها الإدارة الأمريكية للصحفيين في شبكة الجزيرة تيسير علوني وسامي الحاج وثبتت براءتهما من تلك التهم، مما وضع الولايات المتحدة الأمريكية وأجهزة مخابراتها في مواقف محرجة أتهمت بالكيدية وعدم الحيادية.

لم يكن أولئك الأشخاص وحدهم ضحية للفبركات الأمريكية وعملائها في الداخل العربي، بل إنها فبركت قضية العصر الباطلة ضد دولة العراق ورئيسها صدام حسين بامتلاكه أسلحة دمار شامل وتم غزو العراق ومقتل ما لا يقل عن مليون عراقي حتى اليوم، وبكل برود بعدها يعترف الساسة الأمريكيون بخطأ تلك المعلومات.

لم تتوقف الإدارات الأمريكية المتعاقبة عن فبركة المعلومات المضللة عن اليمنيين حتى اللحظة، وما بين عامي 2001 و 2016 قتلت الدرونز الأمريكية مئات اليمنيين بتهم باطلة وقتلت أبرياء بينهم وكانت مواكب أعراس رفعت عنها التقارير الكيدية أنها مواكب لتنظيم القاعدة، ورفعت ضدها القضايا المختلفة وساومت سراً على تعويض كثير من الأسر اليمنية جراء تلك المعلومات المضللة.

إستهداف

تستهدف الأجهزة الأمريكية الشخصيات اليمنية القوية والمناضلة الواقفة ضد المشروع الإنقلابي الحوثي وجناح المخلوع صالح، مما يؤكد أن تنسيقاً بين الجهتين في دعم الانقلاب على الدولة والشرعية اليمنية، وتقديم الولايات المتحدة الأمريكية كافة الدعم للعصابات الانقلابية؛ ابتداءً من الدعم السياسي في المحافل الدولية وعرقلة أية دعوة لتصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية رغم العداء الظاهر للجماعة ضد الأمريكيين إلا أن الخفايا تقول عكس ذلك تماماً حيث تقوم الولايات المتحدة بدعم الحوثيين على مستوى منظمات المجتمع المدني وتنسيق المواقف بينهما وعرقلة مشروع حسم الشرعية الحسم العسكري، وإنقاذ الحوثيين في كل مأزق يصلون إليه، وهي التي صرحت أن تحرير عدن خط أحمر، وأوقفت القوات الشرعية على الحدود الشطرية السابقة وجعلت من تحرير تعز خطاً أحمر، كما تتم التسريبات المختلفة بذلك.

يتم التنسيق بين الأمريكان والحوثيين على كافة المستويات، وقبل غزو الحوثيين صنعاء بادرت السفارة الأمريكية للخروج من صنعاء وتسليم كافة معداتها الحديثة للحوثيين التي استخدمت تلك الأجهزة في التنصت والتنسيق ضد الحكومة والشرعية وشخصياتها، ناهيك عن اللقاءات المستمرة التي كانت تعقد في السفارة الأمريكية بين الجانبين قبل الغزو، وبعد الغزو لقاءات مع وزير الخارجية الأمريكية جون كيري صاحب النقاط الشهيرة في مشروع ولد الشيخ الأخير ضد الشرعية، ولقائهم في عمان أكثر من ثلاث مرات.

خلية  حسن  زيد

ظهرت على السطح ما سميت بـ"خلية حسن زيد" الحوثي التي تعمل كشبكة جاسوسية في اليمن ضد الدولة وضد الشخصيات الوطنية وكذلك الأحزاب واللقاء المشترك، وخاصة في مناطق الجوف ومارب والبيضاء. وتضم هذه الخلية إلى جانب حسن زيد نشطاء حوثيين آخرين عرفت عنهم قيادتهم لبعض منظمات المجتمع المدني كـ"أمل الباشا، ونزيه العماد"، وآخرين الأمر الذي يفسر اتهام الشيخ العميد الحسن أبكر بدعم القاعدة، وجاء هذا الاتهام عقب كشف هذه الخلية من خلال رسالة السفير الأمريكي ماثيو تولر لمساعد وزير الخارجية الأمريكية ويشرح فيها معلومات مفصلة عن إقليم سبأ بمعدات الجيش ومقدار الجيش وقادته وشخصيات الإقليم الفاعلة؛ حيث جاء قرار اتهام الخزانة الأمريكية للعميد الحسن أبكر والأهدل بعد كشف تلك الرسالة بشهرين فقط.

بالعودة إلى تحركات وتصريحات العميد أبكر فإن الرجل أول من وقف ضد الجماعات الإرهابية على اختلاف مشاربها، وهو الذي اتهم المخلوع صالح بإيواء القاعدة وبقية الجماعات الأخرى وتنشئتها والتحكم والتلاعب بها وتسليطها ضد منافسيه وخصومه السياسيين. فالحسن أبكر حينما دافع عن محافظة الجوف من تلك الجماعات الإرهابية كان بتكليف من الشرعية والدولة، وحينما انتصر على الحوثيين عام 2012 هو الذي دعا الدولة والرئاسة والشرعية لتسلم المحافظة وإرساء السلام فيها على أساس من القانون والدستور، ولو كان داعماً للقاعدة، كما تقول أمريكا، لما سلم محافظة الجوف للدولة، ولظل متحكماً فيها حتى آخر رمق.

في كثير من لقاءاته وخطاباته السياسية كثيراً ما يدعو إلى إلقاء السلاح والاحتكام إلى مؤسسات الدولة والشرعية وعدم اللجوء للعنف وعدم الانتقام من الخصوم حتى وهو يقف على أنقاض منزله الذي فجره الحوثيون نادى بالسلام وعدم الانتقام والتعامل بالمثل، وهو الذي ضحى بأبنائه وأقاربه وأمواله في سبيل الدفاع عن الثورة والجمهورية والدولة ومحافظة الجوف، فلم يفجر منزلاً ولم يقتل أسيراً ولم يظهر أي علامات للانتقام وكان قادراً على ذلك، إلا أنه فضل أن يتصالح اليمنيون ويتحدون في بناء دولتهم على المدنية الحديثة.

خلاصة  القول : إن اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية في تقاريرها الاستخباراتية على أشخاص هم في إطار الإنقلاب وخصوم للشرعية وقادة الجيش الموالي للشرعية هي اتهامات وتقارير باطلة ولا يعتد بها في القوانين الأرضية ولا الشرائع السماوية التي تعد مثل تلك الأعمال كيدية ولا ترقى إلى مستوى الأدلة.

كما لا يعتد بها سياسياً كونها دعمت وسربت من جهات انقلابية في ظل تعطل أجهزة الدولة المختلفة التي تنسق مع الجهات المماثلة في المجتمع الدولي، ولن تلبث هذه القضية أن تكون كسابقاتها التي فضحت وأحرجت أمريكا أمام القضاء وأمام المجتمع الدولي.